مواطن

Sunday, September 7, 2008

لنختلف

ومالنا لا نختلف ؟ أليس لدينا عقول وأفهام تختلف عن بعضنا البعض ؟ ألسنا نرى القضايا من زوايا مختلفه ؟ الاختلاف شيء أساسي ومهم في هذا العالم الفسيح ، الاختلاف ينقح العقول ويحرك المياه الراكدة ويوسع الآفاق ويزيد العالم بهجة إلى جانب جماله ، لنختلف في توجهاتنا وفي آرائنا وفي تبنينا لمدارسنا الفكرية وفي كل شيء حتى وفي أدياننا ، ألسنا أصحاب عقول ، ألم يعرف الله بالعقل ، وكذلك قولهم بأن المقلد لا إيمان له ، إذا لختلف
.
ولا بد أن أزيد من الأختلاف جرعة ، لتختلف الدول في قضاياها ، وفي همومها وعلومها وأشجانها ، لتختلف في سياساتها واقتصادياتها وتقدمها وتحضرها ، لنرى عالما تختلف فيه المعتقدات والمبادئ ، لكل دولة الحق في أن تقرر ما تقرر في أي قضية تخصها خاصة إنها ما كانت لتقرر لولا أن هذا القرار لن يصب في مصلحتها في النهاية ، قرأنا في كتب الاقتصاد بأن أي قرار يصدره الإنسان هو عبارة عن قرار راشد ، الدول هي عبارة عن تجمع لعقول راشدة وكذلك العالم هو عبارة عن دول راشدة ، إذا لنختلف
.
قد تتسائل عن سبب حماسي لرؤية الناس والدول مختلفين ، وعما إذا كان كنت أتحدث من منطلقات واقعية محسوسة أم مثالية مأمولة حالها كحال غيرها من القضايا النظرية والتي لا تمت للواقع بأي شي ، وحتى أضع النقاط على الحروف في مسألة الاختلاف المنشود ولتكون الصورة واضحة ليس فيها أي غبش ، إن لكل مرتبة من مراتب الاختلاف أمور تجمعها وتلحم الكسور التي سببها صدام الاختلاف ، فاختلاف الدول تجمعه المصالح ، واختلاف العقائد تجمعه الأخوه الإنسانيه ، واختلاف الأحزاب والتوجهات الساسية تجمعه المصلحة الكلية ولكل نوع من أنواع الاختلاف سر يجمع ما بين المختلفين ، إذا هنا نحن نتكلم عن مسألة مهمه تسمى إدارة الخلاف أو فن إدارة الإختلاف ، إذ أن الخلاف هو أمر وارد ولكن ما هو غير عقلاني أن يبعثر الاختلاف مقاطع الصورة الكلية ويعطل المصالح الكلية
.
قبل عشر سنوات كانت العلاقة السورة التركية على مشارف حرب لا يعرف عاقبتها أحد حتى أن تركيا هددت بغزو سوريا وذلك كردة فعل على قيام سوريا بدعم حزب العمال الكردستاني وإيواء زعيمة عبدالله أوجلان ، وقبل ذلك كانت العلاقة متوتره أكثر وأكثر ، حيث أنه وعشيت الحرب العالمية الثانية قامت فرنسا باقتطاع لواء الإسكندرون من سوريا ومنحته لتركيا مما زاد من نار التوتر بين سوريا وتركيا ، وكذلك قيام تركيا ببناء العديد من السدود المائية مما أثر على حصة سوريا من المياه الجوفيه ، كل هذه الأحداث تستطيع أن ترينا مدى عدم انسجام علاقة البلدين في فترات سابقة إلا أن الحاصل في الأيام الحالية لا يترجم لنا آثار العلاقة السيئة التي كانت في الماضي ، ماهو حاصل حاليا بقيام تركيا بدور الوسيط للتقريب السلمي بين إسرائيل وسوريا ودخولها بقوة وحماس في هذه المسألة المتابع للشؤون الساسية يستطيع أن يرى مدى الإندماج التركي السوري في هذه القضية حتى أن حجم التبادل التجاري في السنة الفائته وصل إلى تسعمائة مليون دولار ، إنها المصالح السياسية والاقتصادية وبشكل خاص إنها فن إدارة لاختلاف الذي هو محور كلامنا منذ بداية المقال
.
أما عن الخلاف على مستوى الدولة الواحدة فلنختلف في كل شيء ، ولكن ما هو مهم أن نحسن إدارة خلافنا حتى يكون
اختلاف تنوع واختلاف تسريع لعجلة التنمية واختلاف بآداب وبرقي وبعلم ، لا اختلاف تكدر و جهل والأهم أن لا يكون اختلاف لأجل الاختلاف ، وما أكثره في هذه الأيام

Labels: , , ,

Monday, August 25, 2008

زرعوا فحصدنا ونزرع فيحصدون ..

سُأل نابليون بونبارت وهو في منفاه الأخير في جزيرة سانت هيلانه عن كيفية قيامه ببناء هذه الأمبراطورية العظيمة وهو لا يزال شابا ، وهل يخاف على هذه الإمبراطورية أن تنهار بعد وفاته ؟ وإذا ما انهارت فماذا سيصيب الأوروبيين والفرنسيين من بعده ؟ فقال نابليون ( أنا والطوفان من بعدي ، أنا الشمس التي تضيء فإذا غربت أظلمت الدنيا واليوم بدأت تغيب ) بعدها بأيام فارق الحياة على يدي طبيبه الإنجليزي الذي ظل يعطيه السم على مدى أشهر حتى مات ، وانتهت مع موته مسيرة رجل وأمبراطورية كان لها أن تعيش إلا أن قدر الله كان أسبق مما كان يخططه لنفسه ولشعبه

تعيش المجتمعات والشعوب دائما كامتداد تاريخي لبعضها البعض دون انقطاع ، فجميع من هم موجودين حاليا هم إمتداد لجيل الآباء ، وهؤلاء الآباء هم كذلك إمتداد لجيل الأجداد وهذا من جانب ، أما من جانب آخر فكل ما نراه من عادات وتقاليد خاصة بالشعوب في وقتنا الحاضر هي كذلك نتاج تجارب إنسانية مر بها من هم قبلنا وتعاملوا معها بما يتناسب مع أوضاعهم الاجتماعية والثقافية في ذلك الوقت دون أي اعتبار لما سيكون عليه الوضع في المستقبل فكما هو معروف الإنسان وليد لحظته ، وبناءا على هذه المنطلقات كان لزاما على أي مجتمع أن يحلل ويراجع أي إرث ثقافي وحضاري وإنساني قد يكون تراكم عبر الأزمنة إلى أن وصل واستقر في زمنه الحالي دون أن يأخذ أي موافقه لعملية العبور والاستقرار في زمننا الحالي
اعتمادا على هذه المقدمة أستطيع أن أقفز إلى صلب الموضوع المتمثل بعنوان المقاله (زرعوا فحصدنا ونزرع فيحصدون) ، نستطيع أن نقسم الأنظمة السياسية والمدارس الفكريه وغيرها من مجموعات إلى أربع تقسيمات وبناءا عليها نستطيع أن نحكم على مدى الكفاءة التي تتغلغل في هذه النظام أو تلك المدرسة ، أولى هذه التقسيمات هي التي تتبنى رأي (زرعوا فحصدوا ونزرع فنحصد) ، هذه المدرسة هي التي تطبق أسمى آيات التنمية وأبهى صور التحضر والتي تعتمد على استمرار دوامة الحركة المجتمعية المتمثلة في كافة المجالات و التي تجني آثارها الأجيال في حال ما إذا كان الجيل اللاحق يقوم بتنقيح و تطوير ما استمده من الجيل السابق حتى يتوائم مع ما وصل إليه الزمن من تقدم وتحول ، لأن الحركة الديناميكية هي حال هذا العالم في هذه الأيام والذي يمكننا أن نقدمه على أنه عالم متغير ومتطور لا يستأذن أحد بل هو في حركة مستميته فرضته عليه أسطورة تصارع الدول من أجل السيادة و التي لم تعد سيادة عسكرية فقط كما كانت في السابق بل أصبحت في كل المجالات والعسكرية إحداها
أما عن ثاني هذه التقسيمات فهي مبنية على هذه الفرضية ( زرعوا فحصدنا ونزرع فيحصدون ) ، أي أن حظوظ أي مجتمع ما هي إلا نتاج من كان قبلهم ، فإما أن تحل عليهم لعنة من كان قبلهم أو بركاتهم ، ويكمن سر هذه الفرضية في أن أعمالنا هي لمن هم بعدنا كما أن أعمال من كانوا قبلنا هي من شكلت ما نحن عليه من واقع وهنا نكون قد ألغينا دورنا في صناعة حاضرنا وعززنا من دورنا في صناعة حاضر غيرنا ،أما عن ثالث هذه التقسيمات فهي (زرعوا فحصدنا وزرعوا فيحصدون ) وهنا نكون قد ألغينا دورنا ودور من هم بعدنا في صياغة واقعنا وواقعهم ويكون السابقون هم من فرضوا علينا الماضي والحاضر والمستقبل وما نحن ومن يلينا إلا مجتمعات ممسوخة لا تضيف شيء للحياة إنما نكرر ما جائنا وما ورثنا من إرث سياسي واجتماعي وما دون ذلك من مجالات
آخر هذه التقسيمات وأسوءها وهي ما لا يريد أي مجتمع الوقوع به إلا أنه واقع لا محالة على العديد من الدول والمجتمعات وهو المتمثل بالافتراضية التالية ( لا زرعوا ولا حصدنا ولا زرعنا ولن يحصدوا ) وهنا لا مجال للشرح لأن المفهوم أوضح من أن يشرح ، أي بمعنى آخر هنا يتمثل قول نابليون بونابارت ( أنا والطوفان من بعدي ) ، سامحك الله يا نابليون

Labels: , ,

Monday, August 4, 2008

من قتل النظام !!؟

باعتقادي الشخصي أن قتل النظام هو أخطر من قتل الأشخاص ، وأقصد هنا بالنظام نظام الحكم ، ونظام الحكم هنا يمثل النظام الذي يحكم علاقة الأفراد بعضهم ببعض وعلاقتهم بمن يحكم ، قتل الأشخاص هي عمليه واضحه يحاسب فيها القانون فاعلها بشفافيه ووضوح ودون أي غموض يحوم حولها إلا في بعض الحالات المستعصية ، أما قتل النظام فله حالته الخاصة وله خصوصيته المتعسره والتي تختلف جذريا عن سابقتها وهو ما سنراه بعد قليل


من منا لا يعرف أو لم يسمع عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي والملقب " أف بي آي " وعن بطولاته ومغامراته ، أسس هذا المكتب وزير العدل الامريكي شارلز بونابارت والمنحدر من سلالة القائد الفرنسي ليوناردو بونابارت ، وكان تأسيس المكتب في عهد الزعيم الامريكي روزفلت ( ومن لا يعرف روزفلت !! ) ، تحوم حول هذا المكتب العديد من القصص البطولية التي تشمل إلقاء القبض على منتهكي القانون والمطلوبين لوجه العدالة ( لا أعرف لماذا يفرضون أن للعدالة وجه وليس شيء آخر ، ليس هذا موضوعنا !!) خاصة في القضايا المعقدة والتي قال عنها الشاعر ( ضافت فلما استحكمت حلقاتها ,,, فرجت وكنت أضنها لا تفرج ) ، بدأ عمل " أف بي آي " بعشرة موظفين قبل مئة عام ووصل عددهم الآن إلى أكثر من ثلاثين ألف شرطي ومحقق وما إلى ذلك من مناصب عسكرية لا أحبها ، واشتهروا بإلقاء القبض عن العديد من المتهمين ومن أشهرهم والذي بسبب اعتقاله سطعت سمعة " أف بي آي " هو زعيم المافيا (آل كبون) ، تكمن سمعة المكتب بقدرته على الاستمرارية لهذه الفترة الطويلة وكذلك على التطور والتكيف مع القضايا المعقدة ، وكذلك مع عظم حجم هذه الامبراطوريه العملاقة لازلت تعجز عن اعتقال الشيخ اسامه بن لادن ضمن وجوده في أعلى لائحة المطلوبين لديها منذ عشر سنوات ، مع هذا ولكن يظل مكتب " أف بي آي " صرح أنهى على أحلام العديد من المتعدين على النظام و الذين لم يتوقعوا نهايتهم على هذه الطريقة


نرجع إلى قتل النظام والذي توقفنا عنه قليلا لذكر أمجاد مكتب التحقيقات الفيدرالية لسبب سوف نذكره تاليا ، وأود أن أشير إلى تساؤلات مهمه وهي ، ما قيمة النظام إذا كان لا يصلح ويضبط سير حياة المجتمعات ؟ وهل النظام يتم وضعه للتفاخر أم لتأثيره على سير حياة الدولة المدنية ؟ وهل للنظام روح ( روح النظام ) أم أن النظام هو شيء جامد لا يحاكي تطور المجتمعات ؟ ولو افترضنا أن للنظام روح فما حكم من خرق روح النظام ولم يخرق النظام نفسه ؟ وهل النظام هو الذي يفرض نفسه على المجتمعات أم أن الضغوط الشعبية هي صاحبت الكلمة الأعلى من كلمة النظام ؟ وهل حكم اختراق النظام من قبل أفراد الطبقات العليا في المجتمع هي بنفس أحكام اختراقة من قبل أفراد في الطبقة الدنيا من نفس المجتمع ؟


قد تجد العديد من هذه الأسئلة تجيب عن نفسها بمجرد قرائتها ، ولكن بعضها يأخذ حيز من التفكير بمجرد سماعها وسأحاول الإجابه عن السؤال المتعلق بحكم خرق روح النظام دون خرق النظام نفسه لأنه سبب الشرارة في مجيئ فكرة هذه المقاله ، لنتفق في البداية أن كثرة القوانين بشكل عام تعبر عن أمر وهو ضعف الرقابة الذاتية عند أفراد هذا المجتمع لأن القانون ما تم وضعه إلى ليحكم سير تصرفات الافراد في اتجاه معين ، هذا على افتراض أن القانون صحيح ويستفيد من الافراد على المدى القريب والبعيد ، ولكن هذا ليس معناه أن المجتمعات المتقدمه يجب أن تخلو من القوانين لأنه بطبيعة الحال نحن نتعامل مع أفراد في المجتمع وهؤلاء بشر ، وطبيعة البشر متأرجحه بين الميل ما بين الخير والشر والصح والخطأ ، ويفترض بالدولة تقويم حال المجتمع في حال ميله للعنصر اليساري في هذه المعادلة الإنسانية ، وهنا لنفترض افتراض نوضح فيه المسألة ، لنفترض بأن أغلبية مجلس الأمة صوتت لأجل إقرار قانون معين في ظل وجود معارضين لهذا القانون ، على افتراض هذه الجدلية فإن غالب المجتمع مؤيد لهذا القانون لأن الأفراد يوجد من يمثلهم في المجلس وهم من صوتوا لترجيح هذا القانون ، هنا نكون قد طبقنا النظام كإجابة عن السؤال المتعلق بتطبيق النظام ، ولكن عندما يقوم المعارضين بحشد وإثارة واستنفار القواعد الشعبية الساذجه على إثر رفض القانون، وأن يقومون بترويجه بطرق أخرى وكأننا نعيش في مجتمع طفولي ، لأن الطفل عندما يُرفض طلبه من والديه فإنه يقوم بطلبه مستخدما كلمات وتعابير أخرى ، فهنا نتكلم عن اختراق روح القانون دون اختراق القانون نفسه ، وبفعل هذه الأعمال نكون قد رسَخنا قناعة عدم احترام النظام والقدره على تغييره بمجرد قيامنا بالاحتشاد ضده حتى ولو لم نكن أغلبية وليست لدينا حجه منطقية ضده ، وهنا نكون قد مزجنا السم بالعسل وقتلنا النظام ونحن لا نشعر


لأجل هذه القضية أنا أطالب من هذا المنبر (تعبير مجازي يستخدمه الجميع حتى من لا يملك منبر!! ) بقيام الحكومة الكويتية بالاستعانة بمكتب التحقيقات الفيدرالية " أف بي آي " عن طريق فتح مكتب تمثيل لهم في البلد لفتره محدودة وذلك للقيام بإلقاء القبض على قتلة النظام عندنا المتمثلين ببعض نواب البرلمان المأزمين والمتأزيمين على أنفسهم ، حتى نستطيع نحن كدولة متمثله بحكومة وأفراد أن نتطور بالاتجاه الصحيح محترمين النظام وروح النظام دون أي تأثير هذه الفئة الفاسدة من المجتمع

**********

من واجب الأخوة الإنسانية والمصالح المشتركة أتقدم أنا صاحب مدونة مواطن بالتهاني و التبريكات لمكتب التحقيقات الفيدرالية " أف بي آي " على مرور مئة سنة منذ افتتاحها وهذا بالله التوفيق

Labels: , ,

Monday, July 7, 2008

حديث المبادئ

عندما نعمل على تجريد ثم تعميم الكثير من الممارسات السياسية في أوطاننا نصل إلى قناعة بأننا لا يمكن أن نصل لما نخطط له كدولة ، طبعا هذا في حال لو كان لدينا خطط ، لست من دعاة التحبيط والتفحيط والتشخيط ولكن هذا هو ما لدينا وللتأكد ما عليك إلا أن ترفع غطاء المواطن العادي وتضع مكانها مكبرات المقيِيم والمتابع

حديثي يا كرام هو عن المبادئ ، وهنا لا أتكلم عن مبادئ الشريعة الغراء أو عن مبادئ الاستاذ ماركس أو حتى عن مبادئ الديموقراطية ، هنا حديثي موجه للمبادئ الانسانية التي تعمل وفق إطار عمل المجتمعات المتقدمه والتي يمكن أن تعتبرنا نحن أحدها إن أردت

قبل فترة وجيزه قام وزير داخلية حكومة الظل في إنجلترا والمعروف بدفاعه المستميت عن الحريات بتقديم استقالته من منصبه بعد قيام المجلس بالتصويت على قانون يسمح بتمديد حبس أي شخص متهم بالارهاب من اثنان وعشرون يوم إلى أربع وأربعون يوم ، بعد قيام الوزير بتقديم استقالته والتي عبر عن سببها أنه وصل إلى منصبه بناء على تبنيه مجموعة من المبادئ والتي بسببها صوت له الناس ، أما وإنه لم يستطع الدفاع عنها فإنه لن يستمر في منصبه على أن يترشح في الانتخابات المقبلة ويدافع عن ما يتبناه كمنظومة قيمية

قس هذا العمل على كافة ممارسات مجلس أمتنا الموقر ، مشكلة نوابنا أنهم أصبحوا مدافعين عن المصالح وقد تركوا المبادئ جانبا ، فلذلك أصبحوا كالريشه التي يحركها الجمهور ، قد تشترك المصالح بالمبادئ وهذا يحدث مع المجتمعات المتقدمة جدا فلذلك لا أعتقد أن هذا لدينا حاليا وإسقاط القروض والزيادات المالية المستميتة أمثله قس بها ما كنت أعنيه بالمصالح ، هنا لا نتكلم عن القروض أو غيرها من القضايا بحد ذاتها ولكننا نتحدث عن منظومة القيم التي تود الدولة ترسيخها في عقول مواطنيها ومقيميها

الحرية والمساواة والعدالة وغيرها من مشتقات هي ما أعني بالمبادئ التي نأمل أن نرى تطبيقاتها في مجتمعاتنا ومن يحكم مجتمعاتنا ومن يمثل مجتمعاتنا ، وإلا فأبشروا بدولة لا يكون للضعيف فيها لا ناقه ولا جمل ولا حتى خروف استرالي

عذرا على الانقطاع الغير متعمد ، وشكرا لمن سأل

Labels: , ,

Friday, May 9, 2008

روزفلت والحالة الكويتية

لأني لا أريد أن أغرد خارج السرب ، والسرب هنا يعبر عن كل الأبواق التي تناقش ما يدور في الساحة الانتخابية خاصة وأن من يكتب هذه الأيام في غير موضوع الإنتخابات والمرشحين والمرشحات كمن ينزل إعلان عن بيع دفايات في عز الصيف
هل نريد نواب مجلس أمة عبارة عن أئمة مساجد ؟ أم نريده مليئ بمن لا يؤمنون بوجود شيء اسمه الشريعة الاسلامية ؟ هل نريد نواب من حدس أم التحالف أم من المستقلين أم من البدو أم من غيرهم وما أكثرهم ؟ المسألة ليست مقصورة على التوجه الفكري أو البناء الأيدولوجي للمرشح بقدر ما هي مسألة أحقيته بتولي هذا المنصب الذي أصبح -ولسوء الحظ- منصب من لا منصب له ، في بداية القرن التاسع عشر وتحديدا في سنة 1928 أصيبت الولايات المتحده الأمريكية بأزمة الكساد العظيم والتي تكبدت فيها الدولة ومواطنينها أسوء أنواع العناء بعد أن ارتفعت نسبة البطاله إلى أكثر من 30 % بالإضافة إلى الهبوط الحاد في الناتج المحلي الإجمالي وما تبع هذه الأزمة من تأثير على الوضع الإجتماعي والإقتصادي وبالطبع السياسي ، هذه الأزمة كانت بمثابة المنعطف التاريخي لدولة مثل الولايات المتحده الأمريكية ، فيه إما أن نكون أو لا نكون ، في ظل هذه الأوضاع كان الحل يكمن بوجود قيادة تستطيع انتشال الدولة مما هي عليه وتمثلت هذه القيادة بالرئيس الأمريكي فرانكلن روزفلت الذي عبرت الآراء الاقتصادية التي تبناها في تلك الفترة والتي تستدعي تدخل الدولة بالشؤون الاقتصادية
أغلبية الحزب الديموقراطي عارضوا خطوات روزفلت وذلك لإيمانهم بأن الرأسمالية تتعارض مع ما يقوم به حضرت الرئيس ، إلا أن ما قام به روزفلت في تلك الفترة مع مجموعة من الظروف الأخرى التي خدمته كان لها من الأثر العظيم على إنقاذ الدولة من ما هي عليه ومع الزمن اعترف جميع من عارض هذا الرئيس العظيم بأن ما قام به روزفلت أدى إلى إنقاذ الرأسمالية من الرأسماليين أنفسهم

إذا المسألة لسيت بعدم التعرض للأزمات الصعبة ، فكل الدول تتعرض لأزمات وهذه من سنن الحياة ، ولكن المسألة هي كيف تتعاطى إدارة الدولة مع هذه الأزمات وهل هي مستعدة أن تتخلى عن الطريقة التقليدية التي إعتادت على استخدامها في سبيل أن تصلح ما أفسدته عبر السنين ، هنا لا نتكلم عن القيادة السياسية فهذا شأنهم ، ولكننا نتحدث عن القيادة البرلمانية فهذا شأننا ، لا نريد نواب تخصصهم العلمي في اقتصاديات المواشي أو عسكريين أو سكرتارية أو من لا يعرفون الفرق بين الخصخصة والبصبصة أو غيرها من تخصصات لا تخدم الدولة في الفترة الحالية ، نحن هنا لا ننقص من مكانة الشخوص ولكننا نسعى في هذا الوقت الحرج أن نجد نواب يستطيعون أن ينتشلون الدولة مما هي عليه من تخبط وغموض بالرؤية قبل أن نصل إلى ما يسمى الكساد العظيم ووقتها أنا متأكد أننا لن نجد روزفلت كويتي قادر على تصحيح ما أفسده البرلمان

Labels: , , ,

Sunday, March 30, 2008

حزب الجحافل الوطنية


أعلن مجموعة من الجحافل الوطنية والهوامير البورصوية تأسيس أول حزب من نوعه في دولة الكويت ، مطالب الحزب عظيمة تنبع من حب البيزة وتعظيمها ، الحزب يعمل بمنظور استقرائي لمطالب كافة المجتمع دون التفريق بين السنوي والشيعوي ، والإسلاموي والليبرالوي ، والعلمانوي والقوموي ، والإخوانوي والمنبروي ، والماركسوي والإشتراكوي ، والتحالفوي والسلفوي ، والحضروي والبدووي ، فهو بذلك حزب يحقق الأشباع الأيدلوجوي لكل رواده ومنتسبينه فلذلك يكون اسم الحزب إسم على مسمى حزب الجحافل الوطنية .

برنامج عمل الحزب تم إعداده بالتعاون مع العديد من مراكز البحوث الاستراتيجية والإقليمية على مستوى العالم من المشرق والمغرب كأمثال موديز وماكينزي و .. الخ ، الحزب يمتاز بملائة مالية متينة تقدر بالبلايين وذلك لتسهيل أموره الإنتخابية ودعم مرشحينه وكذلك يحظى الحزب بمستوى تأييد عالي من ملوك ورؤساء دول عربية وغربية ، هذا وبالإضافة إلى ذلك يملك الحزب العديد من القنوات الفضائية وهذا بفضل ملكية الحزب لأقمار صناعية منها تجسسية ومنها للبث الإعلامي ، يمثل الحزب في مجلس الوزراء 16 وزير هم من أعضاء الحزب ، وكذلك يملك الحزب عشرين صحيفة يومية جزء منها يصدر باللغة العربية وأما النصف الآخر فهي ما بين الانجليزية والألمانية والفرنسية والروسية واليابانية و مأخرا صدر العدد الأول من الصحيفة الكوبية .

مطالب الحزب تفرض نفسها بقوة على الساحة السياسية وهذا ما يسهل الأمر بالنسبة للحزب ، وهذه المطالب قابلة للتطبيق العملي وتحظى بدعم مجتمعي من كافة أطياف المجتمع الكويتي والإقليمي ، ليس للحزب أي طمع في السلطة ولكنه ينشد دولة من نوع آخر ، يختار الحزب مرشحينه وفقا لمعايير سرية لا يفصح عنها وذلك للمحافظة على هرم الحزب الذي لم يتعرض للإهتزاز منذ تأسيسه قبل أيام .

أما عن مطالب الحزب فهي تصيب كبد الإصلاح في المجتمع وذلك للحفاظ على النسيج الإجتماعي للمجتمع ، والحفاظ على الكينونه الدامغة التي إستلهمها الأفراد من الطبيعة الراديكالية لعمل وتداخل المجتمع الكويتي .


مطالب حزب الجحافل الوطنية

-أ-
فصل الدين عن الدولة إرضاءا للعلمانويون
تطبيق الشريعة الإسلامية كاملة وذلك بتعديل المادة الثانية من الدستور

-ب-
عدم إزالة الدوانيات المخالفة لقانون أملاك الدولة لأنهم غير مخالفين
تطبيق القانون ومعاقبة أي تجاوز على أراضي أملاك الدولة

-ج-
تطبيق نظام الكوتا النسائية في إنتخابات مجلس الأمة حتى يكون للمجلس طعم آخر
عدم إشراك المرأة في العملية الانتخابية لا انتخابا ولا ترشيحا ولا توزيرا لأنه محرم شرعا

-د-
إسقاط القروض بشتى أنواعها حتى ولو كانت للسفر إلى بانكوك
المحافظة على المال العام وعدم إهداره بأي طريقة ولأي سبب

-ه-
زيادة الحفلات الغنائية في الدولة وذلك لتشجيع السياحة الداخلية
تشديد الرقابة من وزارة الاعلام على جميع الحفلات ومعاقبة منظميها بأقصى العواقب

-و-
زيادة الاسعار هذا شأن التجار وغير مسموح للدولة بالتدخل بشؤون التجار لأنهم من أسمنها ورزق الكويت واقف عليهم
استجواب الوزير المسؤول وتجريم أي تاجر في حالة زيادة الاسعار وذلك حفاظا على دخل العائلة الكويتية

-ز-
إلغاء ضريبة المستثمر الأجنبي وذلك لتشجيع الإستثمار الأجنبي حتى نكون مثل دبي
عدم السماح لمنافسة أي مستثمر غير كويتي للتاجر الكويتي وذلك بفرض قيود ضريبية وقانونية

-ح-
زيادة رواتب الكويتين بنسبة 1000 % لأن الكويتي يستاهل
تدخل الدولة للتقليل من التضخم الحالي

-ط-
حل مشكلة الشركات 61 مع لجنة السوق وذلك بإدارجهم وبدون أي نقاش
تجريم أي شركة تلتف على القانون

-ي-
رفع مستوى كرة القدم الكويتية للعودة للعصر الذهبي
عدم السماح بقانون الاحتراف والدعم المعنوي للاعبين

-س-
تقديم استجواب لأي وزير كل اسبوعين لتخريع الحكومة
الحفاظ على الاستقرار السياسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية

-ل-
التشكيك بذمم جميع المسؤولين الحكوميين من مستوى مدير عام بوزارة إلى وزير وذلك للحفاظ على الدولة من السرقة
زيادة الانتاج في العمل الحكومي

-م-
توصيل أكبر قدر من النواب حتى ولو كانوا خريجين متوسطة
الإرتقاء وفرض قوانين تنموية من السلطة التشريعية


-و-

زيادة كادر العاملين في القطاع العام
زيادة نسبة العاملين في القطاع الخاص

هذا وتستقبل أمانة سر حزب الجحافل الوطنية أسماء الراغبين بالترشح لانتخابات مجلس الأمة ضمن قوائمهم التي وصلت حاليا إلى 40 قائمة ، وكل قائمة عبارة عن 4 مرشحين ، فعلى الراغبين التوجه إلى مقر الحزب وتعبئة فورمة الانتساب ، علما بأن أي راغب بالترشح سوف يتم التعامل معه بسرية خاصة .

Labels:

Monday, March 17, 2008

فياجرا الأنظمة العربية


يخاطب الشاعر غازي القصيبي صانع حبوب الفياجرا لعله يجد لديه الحل لأزمة الدول العربية التي غاصت وشربت من وحل التخلف الذي نعيشه في هذه الأيام وهو امتداد لأجيال سابقة ليست ببعيدة ، يقول القصيبي ..


يا سيدي المخترع العظيم
يا من صنعت بلسما
قضى على مواجع
الكهولة
وأيقظ الفحولة
أما لديك بلسما
يعيد في أمتنا الرجولة



مشكلة الأنظمة العربية أنها تهوى وتعشق ما إسمه ( الحلول المؤقتة ) ، وهذا ينطبق على أغلب المشاكل الأزلية التي تعيشها هذه الأنظمة ، الحلول المؤقته لمشاكل البطالة ومشاكل التعليم والصحة والاقتصاد والاسكان ، وهذا كله ينعكس على أنك لا تستطيع أن تجد تنمية في هذه الانظمة والدول ، التنمية دائما مقرونة بالخطط طويلة المدى التي تكون بناءا على حاجة مجتمع ما للتقدم والارتقاء بسلم أولوياته ، وبالتالي يتم التخطيط لبناء الخطة التنموية والتي يكون محورها دائما وأبدا الانسان لا البنيان .

أما الحلول المؤقتة للمشاكل التي تواجه الانظمة فهذه لها علاج آخر إسمه ( فياجرا الأنظمة ) نستوحيه من وظيفة الفياجرا التي عادة يستخدمها الإنسان الغلبان ، وكما هي ( الفياجرا) لها ثمنها ولها تأثيرها ولها عواقبها كما يقول الاطباء المتخصصين ، دائما تبدأ الرغبة لتناول الفياجرا في حالة الشعور بالنقص وكما عبر عنها القصيبي ( نقص الفحولة ) ، ولما سيسببه هذا النقص من احراج لصاحبه ( أيما إحراج ) – كما يقول المختصون- ، فهذا يستدعي منه الذهاب بخجل للصيدلية وخاصة في بداية طلبه لهذا النوع من العقاقير ، وما إن يعتاد تناول هذه الفياجرا يصبح الذهاب للصيدلية هو أبسط شيئ ( كما استنشاق الهواء ) ولا يستدعي أي نوع من الاحراجات حيث أن مرجلته مقرونة بهذه الحبوب !! ، ومع الزمن تظهر الآثار السلبية للفياجرا على هذا الانسان وتلقي بظلالها على جسمه وقوته وبنيته الكلية .

تماما هذا هو ما يحصل لفياجرا الانظمة السياسية ، يبدأ استخدام الحلول المؤقته ( فياجرا الأنظمة ) على قطاعات قليلة في الدولة وذلك لظروف استثنائية حيث أنها –أي الحلول المؤقتة- ليست هي الأصل ، وتكون آثارها على المدى القصير جدا ممتازة (فحولة الدولة) ، ثم تتوسع الدولة في استخدام الحلول المؤقته ( فياجرا الأنظمة ) لعدد أكبر من القطاعات الحساسة في الدولة وهنا بطريقة صريحة وواضحة دون الشعور بأي ذرة خطأ أو تقاعس ،وكما هو الحال لفياجرة الفحولة ، تتعرض فيجارة الانظمة لآثار سلبية وذلك لتفاقم المشاكل الكبيرة دون وجود حلول جذرية تعالجها على المدى البعيد ، مما يلقي بظلاله على بنية الدولة الهيكيلية وعلى متانة قاعدة الدولة التنموية .

قد يتسائل الإنسان : لماذا هذا حال أنظمتنا ودولنا دائما ؟ وهل المسألة هي فقط لأننا عرب وهذه إشكالات بني العرب ، وهل مسألة التخلف هي في الانسان الشرق أوسطي أم هي في من يطلق عليه صفة عربي سواء كان من الشرق الاوسط أم من أمريكا أو الصين – لأن اللغويين قالوا أن العربي هو من نطق العربية - ؟ ، أعتقد أن المسألة ليست ببساطتها أن تناقش بأسطر قليلة بل هي معقدة وفيها تتشابك عدة أوهام تشربها العقل العربي ، ولكن يكفينا أن نعرف وذلك إستادا على كلام ابن خلدون أن مسألة التوريث في الصفات والسلوكيات في أبناء الحيز المكاني الواحد هي مسألة غير مجودة فعليا ، ومن هنا نعرف أنه ليس لأننا توارثنا صفة العروبة من آبائنا وأجدادنا فمصيرنا التخلف الحتمي ، ولكن المسألة ترجع إلى كوننا نحن من يقرر ما إذا كننا سنكرر مسلسل التخلف الأزلي ، أم أننا سنبدأ كما بدأ غيرنا بتغير البناء البنيوي للدولة ولمن يقودون الدولة ونكون هنا قد خطونا خطوة في الطريق الصحيح لبناء الدولة المنشودة ، ولنا من تجارب سنغافورة وماليزيا أكبر دليل .


كلنا نعلم أن قطار التقدم لا ينتظر أحدا ، فإما أن نركب القطار عن طريق بناء دولة تنموية متقدمة والتي هي بدورها نتاج خطط وبرامج تنموية طويلة المدى ، وإما أن نستهلك الفياجرا (الحلول المؤقتة) حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا .

Labels: